مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
38
تفسير مقتنيات الدرر
من العنب للدبس والزيت من السمسم مثلا وأمثاله أي تكثر النعم ، وهذا القول من يوسف بما اطَّلعه اللَّه عليه من علم الغيب ليكون من آيات نبوّته . قال بعض المحقّقين في هذا : التعبير من يوسف يدلّ على بطلان قول من يقول : إنّ الرؤيا على ما عبّرت أوّلا لأنّهم كانوا قالوا : أضغاث أحلام ، وعبّروها بالأضغاث فلو كان كذلك لكان يوسف لا يتأوّلها . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 53 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِه ِ فَلَمَّا جاءَه ُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْه ُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِه ِ قُلْنَ حاشَ لِلَّه ِ ما عَلِمْنا عَلَيْه ِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُه ُ عَنْ نَفْسِه ِ وَإِنَّه ُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه ُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) . لمّا رجع الساقي إلى الملك وعرض عليه التعبير الَّذي شرحه يوسف استحسنه الملك فقال : * ( [ ائْتُونِي بِه ِ ] ) * وهذا يدلّ على فضيلة العلم ، فعاد الشرابيّ إلى يوسف عليه السّلام وقال : أجب الملك . فأبى يوسف أن يخرج من السجن إلَّا بعد أن ينكشف أمره وتزول التهمة عنه لأنّه لو خرج في الحال فربّما كان يبقى في قلب الملك أثر التهمة ، فالتمس من الملك أن يتفحّص عن تلك الواقعة . وهذا يدلّ على براءة ساحته لأنّ من كان محبوسا في مدّة اثنتي عشرة سنة إذا طلبه الملك ، وأمر بإخراجه إذا كان فيه ما نسبوه إليه لما كان تجدّد الواقعة للتفحّص بل كان تبادر بالخروج فحيث لم يخرج عرف طهارته عن تلك النسبة ، إذ لو كان ملوّثا لكان خائفا من مذاكرة هذا الأمر فلمّا جاء الشرابيّ جاذبه يوسف وقال : ارجع إلى سيّدك فاسأله أن يسأل النسوة ما شأن القصّة ليعلم براءتي . وإنّما أتى بهذا القسم من الكلام لئلَّا يشتمل اللفظ على ما يجري مجرى أمر الملك بعمل أو فعل مراعاة لحسن الأدب في الكلام لأنّ الصغير لا يأمر الكبير ، وأيضا راعى عليه السّلام حسن الأدب لمولاتها زليخا وجعل المسؤول النسوة لا هي فاقتصر عليه السّلام على قوله : * ( [ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ] ) * ثمّ قال : * ( [ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ] ) * .